المدنية … مفهوم إسلامي ام علماني ؟ بقلم بهاء النجار

030615060404_14_1جاء مصطلح (المدنية) مؤخراً ولم يتم تعريفه من قبل متبنين هذا المفهوم ، وظهر بقوة في العراق أثناء التظاهرات التي انطلقت منتصف العام الماضي ، وفهم أغلب الناس على أن المدنيين هم العلمانيون ، فلا تطلق هذه التسمية على الإسلاميين مطلقاً ، وبالتالي من يريد دولة مدنية عليه أن يتبع العلمانيين ويترك الإسلاميين ، فهل هذا يعني أن كل علماني هو مدني ؟ وهل كل إسلامي غير مدني ؟

وبعبارة أخرى هلى أن كل نظام إسلامي هو نظام غير مدني وكل نظام علماني هو نظام مدني ؟


سأعتمد التعريف الآتي لـ(المدنية) : هو النظام الذي يعتمد الأسس الحضارية في إدارة شؤون الحياة ، حيث تشرّع القوانين ضمن مؤسسات شرعية منتخبة من قبل الشعب وفق نظام يمثل قناعته الفكرية ، ولا وجود لقرارات فردية او فئوية إلا إذا سمح به الدستور المصوّت عليه من قبل الشعب تصويتاً نزيهاً معترفاً به ، ويسمح في هذا النظام لحرية التعبير عن الرأي وفق القانون ، ومراعاة حقوق الإنسان وفق القانون .


وفق هذا التعريف فأي نظام يقام سواء كان إسلامياً أم علمانياً فهو مدني ، فإذا اختار الشعب نظاماً إسلامياً وصوّت لدستور وفق هذا النظام تصويتاً حراً نزيهاً فهو نظام مدني ، فكل ما يتضمنه هذا النظام جاء بإرادة الشعب ، حتى لو اعتبر البعض بعض قوانينه مخالفة لحقوق الإنسان فهذا من وجهة نظر معينة ولا تمثل وجهة نظر الشعب ، وهذا أيضاً ينطبق على النظام العلماني لو أختاره


الشعب ، بل وينطبق على أي نظام ربما يجمع بين الاثنين ، المهم أن الشعب هو من يختار نظامه بطريقة معلنة وصحيحة فيكون عندها هذا النظام مدنياً .


وهناك أمثلة لأنظمة إسلامية مدنية وأنظمة علمانية غير مدنية ، فمثلاً نظام الجمهورية الإسلامية هو نظام مدني يقام وفق رؤية الشعب الذي اختار النظام الإسلامي وفق مبدأ ولاية الفقيه ، بينما نجد نظام صدام نظاماً علمانياً ولكنه غير مدني إذ لم تتم عملية اختيار النظام بشكله العام من قبل الشعب ولا قياداته ولا مؤسساته ، بل وكان النظام فردياً بكل معنى الكلمة ولم يراعِ حقوق الإنسان بشكل منقطع النظير ، ولم تكن حرية التعبير موجودة في الأصل ، فهذا مثالان يمكن من خلالهما فهم الدولة المدنية عن غير المدنية .


في العراق وبسبب التوجه الإسلامي للشعب عموماً فإن مجيء قوة علمانية سيكون مرفوضاً جملة وتفصيلاً ، لذا جاءوا بإسم آخر وهو (المدنية) حتى يتم إقناع – أو خداع كما يرى البعض – العراقيين بأنهم ناشطون إصلاحيون يريدون أن يكشفوا فساد المتصدين ، وللأسف انخدع الكثيرون وبدأوا يقتنعون بأن النظام الإسلامي لا يمكن أن يكونوا مدنياً ، وبما أنه ليس مدنياً فهو مرفوض


التفكير به فضلاً عن تطبيقه ، وحتى لو ظهر شخص إسلامي يتبنى النهج المدني فإنه متهم بالانحراف وربما يكون كذلك لأن العقلية العامة هو أن (المدنية) أمر يتعارض مع النهج الإسلامي فكيف تم الجمه بينهما ؟! لذا سوِّق للرأي العام أن (المدنية) لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق العلمانية وبالتالي من يريد ان يكون مدنياً باعتبار (المدنية) أرقى النظم الاجتماعية فلا بد أن يكون علمانياً ، وهذا خلط للاوراق ، حتى وجدنا أن بعض وكلاء المرجعيات الكبرى في بغداد رفضت بعض مظاهر الشعائر الدينية بحجة أننا دولة مدنية وكأن الشعائر الدينية مخالفة لأصل الدولة المدنية .