تبرع

أعزائي المؤمنين تجدون ورقة مواقيت الصلاة في الصفحة المخصصة لأوقات الصلاة

Cpk66939

بالصراحه راحه

بالصراحه راحه

بالوقت الذي تكون فيه الصراحه مبعث لأثارة المواجع , تكون بنفس الوقت بداية النهايه لها , كما أن  صاحبها شخص يتصف بالشجاعه والنقاء بسبب ما يجتاح مجتمعنا من معاير غايه بالأنحطاط , مثل النفاق والتزلف والرياء و.. . حتى بات الصريح محل تعاطف الكثير لتوقعهم لما يلاقيه من صد وجفاء وتنكر من المجتمع الذي الف الزيف والكذب . الصراحه أصبحت في مجتمعاتنا مصدر للمعانات ومبعث للخلافات . فالويل والثبور

لصاحبها , وهذا ما دعى عليآ (ع) أن يقول (ما ترك الحق لي من صديق) , فالصراحه هي الوجه الآخر للحق.

أتذكر عندما كنت شابآ يافعآ جذب نظري كتاب( العقد الأجتماعي) لجان جوك روسو , وهو كما معروف من المفكرين والكتاب الذين مهدوا للثوره الفرنسيه , والذي ذكر في مقدمة كتابه أنه تعرض للتحرش الجنسي, وقد أعتدي عليه جنسيآ , فقلت في نفسي كيف لأنسان يشهر بنفسه , وقد لا يعلم بهذا الأمر الا هو ومن أعتدى عليه, فقلت في نفسي أنها وقاحه وأن الأوربيين لا يقيمون وزنآ للحياء , ولكن بعد حين تبين الأمر غير ذلك , حيث أن الرجل كان يرمي من ذلك الى الكشف عن عورة مجتمعه ورفع ستار التعفف الكاذب الذي يدعيه, معتبرآ ماحدث له جريمه أجتماعيه أقترفها المجتمع بحقه. أنه أعتداء يجب معاقبة مرتكبيه, وهي صوره تعبر عن مشكل أجتماعي ينبغي مكافحته ووضع الحلول له.

أنطلق هذا المفكر من خطوه جريئه وبطوليه في وقتها , قد لا يتجرأ غيره في أعلانها بسبب ما يسود مجتمعه من تعفف كاذب , وسلوك منافق, ولكن كان الرجل يعتقد أن جرئته هي الخطوه الآولى للأصلاح , عن طريق التأشير على الخطأ وفضح المظاهر الكاذبه فيه, ولكن لم يكتفي جاك روسو بهذا فساهم ووضع وأقترح الحلول القانونيه لحماية الفرد والمجتمع عبر عقد أجتماعي جديد للمجتمع الفرنسي. أن السبب الذي أثار في ذهني هذه القصه هو مروري بالآيه القرآنيه ( ولو أن أهل القرى آمنوا وأتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون).

 القرآن لا يجامل ولا يحابي أحد . أنه كتاب الله , أنه فصل الكلام , وخاصه ونحن مسلمون وندعي الأيمان به . حسنآ هل هذه الآيه تحتاج الى فقيه أو لغوي ضليع باللغه كي يفسر مغزاها. لا أعتقد هذا لما تتميز به هذه الآيه من وضوح اللغه فيها مبنآ ومعنآ. أنها تحمل معادله بسيطه أحد أطرافها الأيمان والتقوى بكل ما تحمل هذين الكلمتين من معنى يقابلها بالطرف الآخر من المعادله , هو أن البركات سوف تنزل عليهم من السماء وتتفجر عليهم الخيرات من باطن الأرض مقابل ذلك ,ولكن مانعيشه من بؤس بكل أنواعه هو نتيجه كما صرحت به الآيه الكريمه في مقطع ( ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) أنها حقيقه صارخه.

أن مجتمعنا لا يخلو من عوق أجتماعي فيه الكثير من المفردات التي تعبر عن السلبيه المقيته , منها ( النفاق, الكذب, السرقه, الغيبه, ,,,,,,ماذا نتوقع من مجتمع تنخر به هذه الآفات. ظبعآ لا مجتمع يخلو من كل هذا ولكن مجتمعنا بلغت فيه مستويات مخيفه , حتى أنك تشاهد وتلمس تداعياتها بوضوح مما  أوصلته الى حافة الهاويه .

لاشك أن صم الآذان وغلق العيون عما يجري في مجتمعنا من سوءات وأنتشار للأوبئه الأجتماعيه , هو السبب فيما وصلنا اليه من حال يرثى له , وبالمقابل أن ما وصلت اليه أوربا من تطور للحياة , هو بما يمتلكوه من صراحه مع أنفسهم , وأعترافهم بكل ما يحصل في مجتمعاتهم أو شركاتهم من سلبيات , أو تداعي للأنتاج أو أنحراف للسلوكيات , حيث يعتبروه الخطوه الأولى للأصلاح, ولا يمكن وضع الحلول الناجعه والحقيقيه الا بكشف الحقيقه ومواجهة الواقع كما هو بدون تزيف أو تضليل له.

نحن في حاجه ماسه لتأصيل ثقافه تمتلك المصداقيه والشفافيه في المواقف الفرديه والأجتماعيه, رافضه لكل ما هو زائف ومجافي للحقيقه , وأن ينتقد بشجاعه من غير تردد , وبصوت عالي وغير مرتعش من خفافيش الظلام.

أياد الزهيري

 

التعليقات مغلقة.

Facebook

الشهيد البطل الشيخ النمر هيهات منا الذلة

99137305142357946

قناة الفرات الفضائية موكب خدام الحسين ع

موكب خدام الحسين(ع) كريستيان ستاد