المرجعيه وسهام الأتهام

المرجعيه وسهام الأتهام

الهجوم على مرجعية النجف لم يكن وليد اليوم , بل وجهت لها السهام منذ مشاركتها في قيادة ثورة العشرين , ومنذ عشرينات القرن الماضي أعتبرت بريطانيا رجالات الحوزه متمردون بسبب مشاركتهم بثورة العشرين وممانعتهم للأنتداب وتكبيل العراق بمعاهدات تكبله , وهم من دفعوا الحكومه العراقيه آنذاك الى نفي آية الله السيد ابو الحسن الأصفهاني والسيد الميرزا النائيني عام 1923 الى خارج العراق , وهو ذات العمل الذي قام به رئيس وزراء العراق السيد عبد المحسن السعدون بنفي الشيخ مهدي الخالصي ولذات السبب. بأختصار أن الحوزه العلميه وبسبب مواقفها الحريصه على العراق وشعبه تلقت الكثير من المواجع ممن حكموا العراق وكان خاتمتها حملة الأعدامات التي قام بها صدام حسين على طلاب وأساذة الحوزه وعلى رأسهم

آية الله محمد باقر الصدر .

أن الجديد في هذه المرحله هو ما تقوم به بعض الجهات ذوات الميول الغير دينيه بالتآلف مع ذيول البعث بمحاوله خاسره وخاسئه بالأساءه للمرجعيه الدينيه في النجف الأشرف , طبعآ هم يقصدون ما يفعلون جيدآ وذلك لمعرفتهم  الجيده بالمواقف الستراتيجيه للمرجعيه في الحفاظ على عراق بمواصفاته الحضاريه الأصيله بعيدآ عن تصورات البعث , وأصحاب الأجنده الخارجيه , وما تسعى اليه أمريكا من تغير لدول الشرق الأوسط عبر مخطط تقوده دول الأستعمار القديم ( أمريكا-بريطانيا-فرنسا) بالتعاون مع أسرائيل. ولكن لو أردنا أن نؤرخ لأول صراع بدأ بين البعث والمرجعيه منذ أستقبال جماهير بغداد للسيد الحكيم في مدينة الطب في بغداد والذي أثار حفيظة ميشيل عفلق والذي علق عليها في أحد أجتماعاته الحزبيه , حيث قال (لا يجتمع في العراق أثنين:أما  الحوزه أو حزب البعث) فكانت ردة فعل حزب البعث هو أن أتهموا نجل السيد الحكيم السيد مهدي الحكيم بالعماله للأجنبي, وتسفير طلبة العلوم الدينيه من الأيرانيين الذين يدرسون في حوزة النجف, وعمدوا الى محاولة شق المرجعيه على أساس قومي , وهذا سر أختيارهم للشيخ علي كاشف الغطاء , وهو من أعوان النظام وهذا ما ذكره حردان التكريتي في مذكراته.

بدأت رحلة المرجعيه مع النظام الجديد بعد السقوط عام 2003 عندما دعت الى أختيار دستور للبلاد بموافقه شعبيه وأجراء أنتخابات لكي تقطع الطريق أمام الشخصيات والأحزاب ذات التوجه الفردي والتدكتاتوري , هو ذات الموقف الذي قاله الشيخ الخالصي للملك فيصل الأول عندما صافحه وقال له  أننا نبايعك على نظام دستوري نيابي. مواقف المرجعيه الدينيه لا تروق لأطراف خارجيه كأمريكا وتوابعها, كما لا تليق لحزب البعث ومن على شاكلته , فتشكل حلف غير مقدس ( أمريكا, بعث ,أردوغان, مسعود, سعوديه,طائفي الداخل) هذا التحالف هو من صنع داعش كرأس حربه لأسقاط التجربه الجديده والتي أسست كبديل لنظام قمعي دكتاتوري.

بعد السقوط جرت الرياح بما لا تشتهي أمريكا بعد أن أنتخب الشعب ممثليه وتشكلت حكومه لا تلبي مطالب الأمريكان , فما كان منها وخاصه بعد قرار أخراج القوات الأمريكيه من العراق أن صنعت لنا داعش بأنتاج مشترك مع الأطراف المذكوره أعلاه, وهذا ما صرحت به وزيرة خارجية أمريكا آنذاك هلاري كلنتون , حيث قالت بالحرف الواحد نحن من صنعنا داعش. بدأت الرياح الصفراء تجتاح العراق من شماله بمعاونة عملاء الداخل وعلى رأسهم مسعود البرزاني , هذه الرياح الصفراء هي داعش ذات التركيبه العجيبه الغربيه والمتكونه كقياده من ضباط الجيش العراقي السابق وجهاز مخابراته بالتعاون مع مجرمي القاعده الأجانب , أما أفراده من المقاتلين فهم من أيتام النظام السابق , وطائفي الداخل , وشذاذ الأفاق من مجرمي مدارس التشدد الوهابي في كل أنحاء العالم.

بدأ الأجتياح بالموصل واصلآ زحفه الى محيط بغداد مجهز بأحدث الأسلحه والمعدات وفق أستراتيجية ذبح سكان الوسط والجنوب الشيعه وتهجير ما تبقى وتأسيس دوله طائفيه بقيادة داعش بجمهور من ظائفه واحده , ويكون هناك دوله كرديه في شمال العراق بقيادة البرزانيين. هنا جاء الموقف التاريخي لمرجعية النجف بفتوى الجهاد الكفائي الذي هب الشعب العراقي لنداءه فأرجع جيوش الضلال الى جحورهم خاسئين , وأنتصر الشعب العراقي على قوى الظلام الداعشي وأبعد العراق من أخطر مخطط أجرامي لم يتعرض له طول تاريخه  والذي لا يمكن مقارنته حتى بالغزو المغولي لبغداد .

أن دور المرجعيه التاريخي هذا هو من سلط الأضواء عليها أكثر , وأعتبارها هي حجر العثره في طريق ما مرسوم من خطط وضعت من قبل أمريكا وأسرائيل , كما أن المرجعيه بشخصية السيد السيستاني هو من يضيع فرصة العوده للنظام البعثي وهو الصخره التي تكسرت عليها كل أحلام البعث الصدامي . أن فتوى السيستاني أصدمت الجميع وجعلتهم يعيدوا كل حساباتهم فكان من ضمن أعادت الحساب هو محاولة توجيه ضربه للحوزه لأنها حجر أساس فشل مشاريعهم العدوانيه , فبدأت الحمله عليها وفق مخطط مرسوم وكبير ومعد من قبل أكبر المؤسسات الأمنيه المعنيه بالحروب البارده والتي تستخدم الأعلام سلاحآ لها, ويمكننا الأشاره الى بعضها :

1- العمل على دفع التنظيمات والأتجاهات المشبوه والمحسوبه على الطائفه الشيعيه كضد نوعي من أمثال الصرخي وأتباعه, واليماني وأتباعه, وجند السماء , وغيرهم أملا في تشتيت وتمزيق المكون الشيعي وتقزيم المرجعيه وأشغالها بحرب داخليه يشغلها عن هموم الوطن. كما يمكن الأشاره الى أن هذه التنظيمات ليست ذات بعد فكري فقط وأنما لها جناح مسلح يستخدم لقتل المراجع الكبار كما حصل في محاولة جند السماء للتمركز قرب النجف في محاوله للهجوم على السيد السيستاني والتي أنتهت بالقضاء عليهم من قبل القوات الأمنيه.

2-محاولة تحميل ما يحدث من فشل في العمليه السياسيه للمرجعيه في وقت يعلم القاصي والداني أن مرجعية السيد السيستاني لا تتبع في منهجيتها ولاية الفقيه , بل هي مرجعية تعمل على الأرشاد الديني والعمل الخيري فقط.

3-محاولات فيسبوكيه توهم الرأي العام بأن السيد السيستاني مسؤول عن كل شيء في العراق , وأن ما يحدث نتيجه لتقصيره في القيام بعمله الشرعي والسياسي أتجاه البلد , كما أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل يحملوا السيد السيستاني مسؤولية تقصير السياسيين  الذين حكموا البلد , كما يحملوا المرجعيه تقصير حتى الحكومات المحليه في المحافظات , طبعآ الغايه هو توجيه النقمه الشعبيه ضد المرجعيه في محاوله خبيثه لصنع فجوه عميقه بينها وبين الجماهير العراقيه , والتقليل من هيبتها وسلطانها الروحي.

4-محاولة التشهير ببعض وكلاءه , وذلك بكيل التهم والدعايات المغرضه ضدهم وخاصه في موارد الخمس ,وهي محاوله لأجل التشكيك والنيل منها في عيون مقلديه .

لم يقتصر الأمر على ما ذكرنا بل هناك محاولات تروج لفكرة عدم أهمية التقليد وهي فكره تنتفي أهميتها وأن الأنسان يستطيع الأعتماد على نفسه في معرفة الحلال والحرام , وأن التبعيه لأنسان شيء مخجل كما يدعون .

كل ما ذكرناه لم يكن خاتمة المطاف في محاولات هذه القوى لتسقيط الحوزه العلميه في النجف , وهي محاولات تنم عن جهل مطبق لهذه القوى بتاريخ المرجعيه الدينيه وستؤول كل محاولاتها الى فشل ذريع , وستبقى المرجعيه صرح تتحطم عليه رؤوس الشر ومحاولاتهم الدنيئه , ومنار يهتدي بها الأحرار.

أياد الزهيري