عريان عذرا …. لا رثاء بعد الشقاء

محمد علي مزهر شعبان
جرت طبيعتنا أن نترحم على موتانا المنسين كأحياء . سياق اعتدناه بعد تاهت علينا مدارك العناوين البارزه، التي ناضلت وتقدمت مسيرة المطالبة بالعدل، ورفقة بالشعب وألامه ومظلوميته . نحن ابناء اللحظة الراهنة، سواء تعاكسنا أم إتفاقنا، فالامر، وكأنه يسوغ من عجينة إختلطت فيها المفاهيم والمشاعر

تحت لافتة تمرق، لابد منها ولا مناص . ذاكرتنا تتوهج في اللحظة التي ستموع مع قوادم الايام . نسينا ما قدمه اليسار من مشاريع موت، وما قدمه الدعوة من اضحيات، حتى أمسوا سجل قابل للقذع والشتم والادانة والايماءة من قبل ناس بلغوا الحلم توا، وتبؤوا مقام الاجلال وان كانوا جزئية من ذلك التاريخ، سخرتها المصالح في الوصول الى حيث المغنم . كثيرمن تسلق أصلاب المشانق لم يراودهم منصب ودست حكم، انما الخلاص من العبودية والتهميش والموت ممن قتلوا سواء على الانتماء الحزبي او مرجعية الاهداف والعناوين التي تروم الخلاص من تبعية زمر اولاد الشوارع ممن ساروا بخط الشوفينية والتفرقة، وبين هذين المرتكزين الانتمائين اليساري والاسلامي اأبيد في العرصات النائيات والقرى المنسيات من الابرياء، بنيران حكام البلد المارقين وصواريخ امريكا ومن حالفها .
عريان عذرا لا أبكيك فهذه المقدمة هي بمثابة سياق إشارة الى العراقيين، وانا اقرأ الرثاء الذي طفح على صفحات المواقع والصحف لرحيل عريان سيد خلف وكاظم اسماعيل كاطع الذي كان بيته ” محل بقالة ” في مدينة ملح ويباب . وكثير من شهداءنا الذين لفتهم طيات الارض وغلفتهم رمال وادي السلام . السؤال اين هؤلاء من اهتمامنا دون السطور والاشادة التي سترحل برحيلهم ؟ اين اكتراث الاحياء ممن يدعون انهم قادة وسادة وساسة لهذا البلد ؟ اين الضمير الذي يجعل من سجل شعراءنا وأدباءنا وشهداءنا الابرار مقام الرعاية والاهتمام بعوائلهم وعدم تشرد ذوويهم ؟ ايها السياسي الجديد، نعم أنت أتيت الى السلطه على حين غره، فمن الضروي ان تنظر الى سجل بلدك ومن جعلك ان تفرش عجيزتك على كرسيها، أمرا ناهيا شارطا فارضا، أتعرف انك خاويا فارغا دون أؤلئك اللذين قدموا ارواحهم على أكفهم، حتى لتقدم نفسك مسؤولا وسيدا ولافتة ؟ أتعرف ان الاوطان هي مجمل تلك العطاءات المتراكمه، سواء اكانت قصيدة وبندقية ومشنقة، هي من سوغتك اميرا لوطن ؟ والا أي وطن بلا تاريخ تكون فيه جنابك عنوانا، الا خربة او انبثاقا من رمال ؟ تعاركوا على المناصب بالقوة او النصب، ام دكاكين بيع الوزرات في أروقة عمان وطهران وانقره والدوحة والرياض واوامر الامريكان . قليلا من الحياء، أدعى أدعياكم وانتم أحياء والكثير منكم بلا حياء، لا يستحق الا ان يكون شسع نعل لمن ماتوا أبرياء أوفياء أمناء شموخ وكبرياء .
عريان عذرا لا أبكيك هذه السطور، وكأنها هي فحوى قصيدك وقصيدتك، فالنبيل لا يريد ثمنا ولا اشادة عابرة بعد الممات، وهو يتخندق سنينا في الزوايا المغلقات . موتك كان موقع ولكن البريد أخطأ السبيل اليك، حين كانت تجمعنا ليالي الخفاء خوفا من زائر الليل . هو ذا ديدننا نرثي على عجالة وننسى أعجل منها، كما لف النسيان من هو أفضل منك ربما، انت حاربت بالقصيدة فقبضتك المنية باختيارها ولكن هناك من ذهب الى المنية باختياره . أنبئك أبا خلدون سيأتي الزمن والوطن، من يقدمكم كقدسين ولبنة الاطلال في مشروع التضحيات وبناء الاوطان الحره، رغم أنكم ذاكرتنا التي لا تنسى .